تقرير موجز عن أحداث ضاحية البغيلية

تقرير موجز عن أحداث ضاحية البغيلية

مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور

كانون الثاني/يناير 2016

مقدمة:

تقع ضاحية البغيلية غرب محافظة دير الزور على طريق دير الزور – حلب، وتبعد حوالي سبعة كيلومتر عن مركز مدينة دير الزور، ويسكنها حوالي أربعة آلاف عائلة معظمهم من السكان الأصليين وليسوا من النازحين داخلياً، وقد كانت الضاحية خاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية منذ العام 2011 وحتى فجر يوم الجمعة 16 كانون الثاني/يناير 2016 حيث سيطر تنظيم الدولة على أجزاء كبيرة من الضاحية وكانت المعارك ما تزال جارية حتى كتابة هذا التقرير الموجز.

تنبع أهمية ضاحية البغيلية من كونها تحتوي على أراضي زراعية تزوّد من خلالها باقي الأحياء المحاصرة بالغذاء وخاصة الخضروات الموسمية، إلاّ أن هذه المواد لا تكفي المدنيين في باقي الأحياء المحاصرة والذين يبلغ عددهم ما يقارب (170) ألف مدني يخضعون لحصار كامل منذ تاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2015، حيث أغلق تنظيم الدولة جميع المنافذ البريّة والمائية على نهر الفرات، ومنع دخول كافة المواد الأساسية الغذائية منها والدوائية، علاوة على كون قوات النظام تمنع المنظمات المحلية والدولية من استخدام مطار دير الزور الذي يخضع لسيطرتها من إدخال المساعدات الإنسانية إلى هذه الأحياء.

beghayliaخارطة توضح الموقع الجغرافي لضاحية البغيلية في محافظة دير الزور.

 

أولاً: اقتحام ضاحية البغيلية من قبل تنظيم الدولة:

بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2016 فجراً تسللّ العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة إلى ضاحية البغيلية عبر نهر الفرات قادمين من قرية الحصان التي تخضع لسيطرة التنظيم منذ تموز 2014 وتقع في الضفة المقابلة لضاحية البغيلية على نهر الفرات. حيث أفاد مراسل مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور نقلاً عن بعض الهاربين من المعارك في الضاحية أن التنظيم اقتحم عدد كبير من المنازل وقام باحتجاز أكثر من خمسين عائلة إضافة إلى اعتقال حوالي (20) عنصراً من عناصر ميليشيا الدفاع الوطني التي تتبع للقوات الحكومية وتقاتل إلى جانبها. وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية أنّ عناصر التنظيم قاموا بنقل الأسرى من عناصر الدفاع الوطني إلى قرية الحصان، حيث أفاد شهود عيان آخرين للمرصد بقيام عناصر التنظيم بإعدام عشرة أسرى إعداماً ميدانياً. ولا يملك المرصد أي معلومات حول مصير الأسرى الباقين، حيث يُعتقد بأنّه قد تمّ تحويلهم إلى مكان مجهول.

ثانياً: السيطرة على معظم ضاحية البغيلية:

أسفر الاقتحام وهجوم التنظيم على ضاحية البغيلية عن السيطرة على معظم أجزاء الضاحية ومازال متمركزاً فييها حتى كتابة هذا التقرير، وأفاد مراسل المرصد في دير الزور نقلاً عن شهود عيان توجه العشرات من عناصر التنظيم بعد السيطرة على الضاحية إلى فندق (فرات الشام) والذي يقع في مدخل الضاحية وهو عبارة عن نقطة تجمع عسكرية لعناصر النظام وميليشسا الدفاع الوطني حيث دارت اشتباكات عنيفة بين التنظيم وقوات النظام لكنّها لم تسفر عن سيطرة التنظيم على الفندق بالرغم من قيام أحد عناصر التنظيم بتفجير نفسه خلال عملية الاقتحام. وإضافة إلى فندق فرات الشام حاولت عناصر التنظيم اقتحام معكسر الطلائع وضاحية الروّاد بالقرب من ضاحية البغيلية لكنّها فشلت في ذلك.

ثالثاً: احتجاز عشرات العوائل من الضاحية وحالات نزوح:

عقب اقتحام التنظيم للضاحية قام باحتجاز أكثر من خمسين عائلة واقتيادهم إلى نقطة عسكرية تابعة لهم تقع بالقرب من قرية عيّاش، وبحسب مراسلنا في دير الزور قام عناصر التنظيم بالتحقيق مع جميع العائلات حيث تمّ اعتقال عدد غير معروف من “المطلوبين له” وأفرج عن باقي العائلات بعد عدّة ساعات من الحجز، حيث توجهّت تلك العائلات بعد ذلك إلى قرى: الريف الغربي لديرالزور الذي يقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، علاوة على ذلك فقد أدت تلك المعارك والاشتباكات والقصف المتبادل بين قوات النظام وعناصر التنظيم إلى نزوح مئات العائلات إلى حيي الجورة والقصور الخاضعين لسيطرة قوات النظام.

رابعاً: خاتمة:

فسّر مراسل المرصد هذا الهجوم بأنّ التنظيم حاول من خلال هذا الاقتحام استباق الحملة العسكرية التي كان النظام يحضّر لها، وبعد سيطرة التنظيم على الضاحية بدأ النظام باستقدام تعزيزات جوية من محافظة الحسكة وفق مصدر من محافظة الحسكة لمراسل المرصد، وبدأ النظام بحشد قواته من أجل استعادة المناطق التي فقد السيطرة عليها نتيجة التسلل الأخير.

Facebook Comments