ديرالزور ..ضحية العيد

نشر تنظيم الدولة الإسلامية إصدارأ إعلاميا مرئياً بتاريخ 12/09/2016، بتقنية عالية الجودة من حيث: “الصورة والتصميم والتحرير والإخراج”، إذ صور خلاله لقاءات وجلسات مع مجموعة من المعتقلين الشباب من أبناء محافظة دير الزور.
واستهزء الإصدار من أجهزة الأمن ومخابرات الدول الغربية، منتقداً رجل المخابرات الغربي الذي أخفق -حسبما أشار الإصدار- في كشف عناصره، أو صد هجمات التنظيم التي ضربت عدداً من المدن الأوروبية، إضافة إلى عدم قدرته على اختراق صفوف التنظيم وجبهته الداخلية.
وقال الإصدار، ان هذه الصورة ما هي إلا مجرد أوهام، وان التنظيم استطاع من خلال هجماته في تحطيم هذه الصورة، مشيراً إلى الهجمات التي ضرب فيها التنظيم مدن: “باريس وبروكسل وأورلاندو ونيس والمانيا” وغيرها، والتي أدت إلى مقتل 500 شخص.
وأشار أيضاً إلى أن التنظيم استطاع تفكيك عدد من الخلايا التجسسية المرتبطة بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والروسية والإيرانية ،وتعمل لصالحها، حيث تمّ إلقاء القبض على عناصر إحدى الخلايا وقتلهم.
وسرد الإصدار من خلال شخص اسمه “أبو علي المهاجر” كيفية عمل هذه الخلية المؤلفة من ثلاث مجموعات، وضمت (19) شخصاً، والتي قال أنها كانت تابعة للتحالف الدولي، ومن ثم استعرض طريقة تفكيكها والتحقيق مع أعضائها.
وأضاف ان مؤسس هذه الخلية هو “حيدر محمد العبدالله” المقيم في تركيا، وان مهمة هذه الخلية كانت جمع المعلومات عن التنظيم وتصوير مقراته ومنازل جنوده، وإرسالها عبر الانترنت، وخلال التحقيق مع احد عناصر الخلية، واسمه “زكريا” عدّد أسماء عناصر الخلية وكانت (15) اسما فقط، وهو ما يتناقض مع عدد الخلية السابق وهو (19) شخصاً.
وأشار المهاجر إلى أن تفكيك هذه الخلية قاد التنظيم إلى تتبع وكشف خلايا تجسسية أخرى سيفصح عنها في وقت قريب.
ويتابع الإصدار تصويره حيث ينتقل إلى أحد مسالخ الماشية، ثم يظهر تصريحاً لشخص قال فيه: “ضحوا تقبل الله منكم فإنّا مضحون بعملاء الصليب”، في إشارة واضحة إلى أن عناصر هذه الخلية سيتم التضحية فيهم كالماشية التي يُضحّى بها بعيد الأضحى المبارك.

%d8%a7%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-11
في الجزء الأخير من الإصدار، وهو الجزء الأشنع الذي يظهر إجرام ووحشية التنظيم، ظهر عنصران اثنان من عناصر التنظيم، أحدهما يذبح عناصر الخلية والبالغ عددهم (15) شخصاً على مجرور للصرف الصحي، والآخر يعلّقهم بسلسلة حديدية من أقدامهم كما تعلّق الماشية بعد ذبحها لأجل سلخها، وينتهي الإصدار بكلام للزعيم السابق للتنظيم “أبو عمر البغدادي” عن حادثة تاريخية لتبرير هذا العمل الإجرامي، والتي ضحّى فيها أحد أمراء التنظيم بمعارضيه السياسيين أول أيام عيد الأضحى بذبحه.
الأشخاص الذين تم قتلهم في الإصدار هم خالد أحمد العجيل ، حسام موسى الرميض ، حسان ابراهيم العزبة ، مهند محمد الأحمد ، ابراهيم علي موسى ، جمعة جاسم العبد ، عامر فيصل اليوسف ، ابراهيم طه اليوسف ، عبدالرحمن الصالح الأحمد ، صالح أحمد العبد الله ، بشار أحمد العجيل ، قاسم خليل العلي سليمان ، عبدالله محمد الخليفة ،محمد ابراهيم العزبة ، عبدالملك الحسن العزبة.

لا شك أن التنظيم يهدف من هذا الإصدار الإجرامي إلى تحسين صورته التي اهتزت مؤخراً بعد الهزائم والانتكاسات العسكرية التي مني بها في سوريا، ويحاول من خلاله أن يظهر تماسكه وقوته وسطوته، ولكن الإصدار يؤكد ما هو عكس ذلك، إذ يعكس حالة التخبط والتفكك داخل التنظيم، ومقدار الضعف الذي وصل إليه بهذا الوقت بعد أن فقد عدداً كبيراً من قياداته بقصف طيران التحالف الدولي.
لكن، ما يجب ملاحظته، هو أن المدنيين هم ضحايا هذه اللعبة الإعلامية القذرة، سواء من قبل التنظيم الذي يلفق التهم ويقتلهم خدمة لغاياته وسياساته، أو من قبل طيران التحالف الدولي الذي يقصف مواقع التنظيم دون مراعاة حماية المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة. وما بين هذا وذاك زهقت وما تزال تزهق مئات الأرواح البريئة.

تعليقات الفيسبوك