ديرالزور والسلام

قراءة أولية لطبيعة النزاعات وسبل الحل

في ظل الأسئلة المتزايدة عن كيفية تحقيق السلام في سوريا على المستويين الوطني والمحلي بعد سنوات من حرب أثخنت في المجتمع السوري وأحدثت شروخاً  على أساس عرقي ومناطقي وطائفي فإن البحث عن إجابات ووضع منهجيات يمكن من خلالها بناء استراتيجيات سلام مستدام واحدة من أهم وأعقد المواضيع في الوقت الحالي.

على المستوى الوطني فإن التفاوض المستمر منذ سنوات لم يقدم حلولاً معقولة للسوريين تنهي الحرب وتعيد اللاجئين بشكل آمن وتحقق انتقالاً من السلطة الاستبدادية إلى حكم تعددي ديمقراطي.

على المستوى المحلي/المجتمعي تخوض مجموعات مدنية ومبادرات في نقاشات واسعة ومعقدة حول كيفية التعامل مع النزاعات المحلية /المجتمعية وحل ما يمكن حلّه بعيداً عن انتظار حل العقدة على المستوى الوطني والذي لا تبشر المؤشرات بقرب حصوله.

إن تحقيق العدالة في سوريا أمر لا بد منه لتحقيق سلام عادل، على أن العدالة لا تقتصر على ملف المحاسبة والذي تعمل عليها العديد من الجهات المحلية والدولية. إن تحقيق ما يمكن من العدالة لضحايا النزاعات يساهم في الوصول إلى شكل من الاستقرار المحلي وعدم استهلاك الطاقات المحلية في نزاعات لا تنتهي.

انطلاقا من دور المجتمع المدني وكونه الجهة الأقرب للسكان والقادر على سماع صوتهم وإشراكهم في الحوار واتخاذ القرار وتحديد احتياجاتهم، تقوم منظمة العدالة من أجل الحياة مع منظمات سورية شريكة أخرى بتنفيذ مشروع لتشكيل لجان سلام محلية  في محافظة ديرالزور.

تم تنفيذ  استبيان من قسمَيْن في ديرالزور، الأول من يمثلك: حول الأشخاص الذين يرشحهم المجتمع المحلي لتمثيله لتحقيق السلام المجتمعي،  والثاني أبرز النزاعات:  حول أبرز النزاعات في المحافظة وأطرافها وأسبابها وأفضل الطرق لحلها.

العديد من النزاعات يمكن حلها حيث لم تعد مسبّباتها موجودة، كما أن رغبة الأهالي بحلول سلمية -وفق ما أظهر الاستبيان- يساعد وبشكل كبير على إيجاد حلول.

عدد العيّنة التي تمكّن الباحثون من تحقيقها (2478) استبيان ل (11) ناحية حيث واجهت الباحثين تحديات منها: صعوبة التحرك في بعض النواح بعد المساء وضعف الانترنت في بعض المناطق ومساحة العديد من النواحي أخّر الانتهاء من الاستبيان.

شمل الاستبيان مشاركة (609) امرأة  أي ما يقارب (25%) من مجمل المستبيَنين، ومن أبرز نتائج الاستبيانَيْن إعطاء الثقة للوجهاء الاجتماعيين والشخصيات الفاعلة والمثقفين كأشخاص قادرين على تمثيل مجتمعاتهم، فيما لم يحصل أعضاء المجالس المدنية والعسكريين على الثقة.

قالت الأغلبية الساحقة من المشاركين في الاستبيانَيْن إنها تفضل الحل السلمي على الحلول العسكرية وترغب بمبادرات بأيادي وأدوات محلية للتخلص من النزاعات ومخلفاتها.

تقدم الورقة العديد من التوصيات أبرزها: إن استمرار إهمال السلطات المحلية لدعم الجهود المحلية فعليّاً يشكّل مساحةً للجماعات المتطرفة في تسويق روايتها حول فشل القوى التي حلّت محلها في ضبط الأمن وحل المشكلات الأساسية للأهالي وهذا يشكل مدخلاً جديداً لهذه الجماعات لكسب الرأي العام المحلي، وبناء عليه لابد من دعم جهود الصلح المحلية بآلية تنفيذية من قبل السلطات القائمة تضمن تنفيذ الاتفاقات، وضرورة  التعاطي مع النزاعات المحلية بشكل منظم بأدوات محلية مقبولة مجتمعيّاً، والعمل بأدوات جديدة لحل النزاعات يتطلب نقاشاً موسّعاً مع المجتمع المحلي.

لقراءة الورقة البحثيّة كاملة الرجاء التواصل على  [email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق