ديرالزور والعنف:أسباب الانضمام

خلال الأزمة السوريّة الرّاهنة، نُظِرَ إلى العوامل الاجتماعيّة و الاقتصاديّة على سبيل الخطأ أنّها المحرّك الرئيسي الذي يدفع الناس للالتحاق بتنظيمات عنفيّة.

اعتمدت المنظّمات غير الحكوميّة – المحليّة و الدوليّة منها – في هذا الجزء من الشرق الأوسط على هذا النهج المشوب بمقاربتهم للتوظيف والتحشيد للمجموعات المتطرفة.

نتجت مغالطتين اثنتين: الأولى هي الفشل في الإقرار بالجوانب الثقافية المتّصلة بمجتمع معيّن، و الثانية هي إهمال العوامل النفسيّة التي تقود أشخاصاً بعينهم، دون سواهم، إلى التطرّف.

تتعامل الحقيقة الأخيرة مع القابلية النفسيّة. إنّها السبب وراء إلتحاق البعض بتنظيمات متطرّفة بينما أشقّاؤهم على سبيل المثال لم يقوموا بذلك. إنّ المتغيرات الاجتماعية التي اعتُبِرَت خطأً على أنّها الأسباب لهكذا سلوك هي في حقيقة الأمر عواملاً ميّسرةً له. استعرضت هذه الدراسة الاسترشادية العوامل الميّسرة أثناء تطبيق النسبوية الثقافية، و هي دراسة الثقافة من الداخل خلال محاولة فهما بناءً على معاييرها الخاصة أكثر من معايير الباحث.

من خلال منهجية نوعيّة، استعرضت الدراسة العوامل النفسيّة المتصلة بتنشئة الناس في دير الزور، و التي دفعتهم نحو الالتحاق بـ “داعش” أو “جبهة تحرير الشام” تحت ظروف اجتماعيّة و اقتصاديّة للأزمة السوريّة، و التي تؤثر على ثقافة سوريّة فرعيّة معيّنة.

خلال المقابلات التي أجريت ، تم تناول الأسباب المرافقة منذ الطفولة و التي تقود للانخراط في تنظيم عنفي. وتبيّن أنّ المشاركين قد كُبتوا من قِبل عوائلهم في مرحلة الطفولة. لم يكن يُسمَح لهم بأن يكونوا مبادرين في في عملية اتخاذ قراراتهم عندما أصبحوا مراهقين، و تتضمّن تجربتهم في المنزل مشاهدات لصراعات بين الوالدين، إضافة لقصور في سُلطة الأب المطلوبة و امتلاكهم لرابط قوي تجاه الأم.

فضلاً عن ذلك، فإنّ أغلب الشباب محل الدراسة كان لديهم كبتاً جنسياً؛ حيث خضعت علاقاتهم مع أقرانهم الإناث للحظر المفروض عشائرياً. إنّ هذا من أهمّ الأسباب التي تجعل من هؤلاء الذكور محطّ استغلال من قِبل التطرّف. يغدو التطرّف جوهرياً في حياة هؤلاء الأشخاص إن كان من منظور تحليل نفسي للدوافع الداخلية المتضاربة أو النهج الديني الواعد لهم بحورٍعين في الآخرة. إنّ اضطراب الهويّة ملحوظ لدى العيّنات البالغة محل البحث. كان لدى المشاركين “أنا” بالغة المرونة. كانت “ضمائرهم” مشوّهة بالسياق العشائري الذي يعزز الكراهية ضد الذين لا ينتمون لنفس الثقافة الفرعية. الآخرين على خطأ و يستحقون الفناء. هذا ما سهّل على التطرّف التلاعب بهؤلاء الأشخاص و دفعهم نحو الالتحاق.

استناداً على النتائج، من المحبّذ توسيع الدراسة الاسترشاديّة إلى بحث نوعي يتضمن أهميّة إحصائية. كما من المحبّذ أيضاً تناول عيّنات من الإناث و مقارنة نتائج محتملة مع نظيراتها من الدراسة الاسترشاديّة. علاوةّ على ذلك، فإنّه من المطلوب إجراء دراسة مقارنة للتأكد من قابليّة التكرار للمخرجات في مناطق مثل الرقّة و الحسكة. ختاماً، من المستحسن تطبيق مقاربة بديلة لمنع مشاركة إضافية لأشخاص في تنظيمات متطرّفة عن طريق انعكاس الأخيرة خلال ما يمكن تسميته ” خلايا سلام غير عنفيّة”.

لقراءة البحث الأولي كاملاً رجاء التواصل على: [email protected]

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق