قُصف الحي بأكثر من 20 صاروخ وقُتلت عائلتي بأكملها

تقرير موجز حول قيام طائرات حربية يرجح أنها تابعة للقوات النظامية السورية وحلفائها بقصف منازل لمدنيين في حي كنامات في مدينة ديرالزور بتاريخ 27 آذار/مارس 2016 والذي كان خاضعاً في ذلك الوقت لسيطرة تنظيم الدولة.

 

مقدمة:

شهدت مدينة ديرالزور في بدايات العام 2011 مظاهرات مناهضة للسلطة السورية، بعد أشهر توسعت هذه الاحتجاجات وخرج عشرات الآلاف في شوارع وساحات المدينة مطالبين بإسقاط الرئيس السوري ونظام حكمه.

في شهر آب/أغسطس 2011 اقتحم الجيش السوري المدينة وباقي المحافظة لقمع الاحتجاجات حيث اعتقل مئات المدنيين. بعد انسحاب الجيش السوري من شوارع المدينة عادت المظاهرات ولكن بأعداد قليلة حيث أطلق المتظاهرون عليها اسم “المظاهرات الطيارة”، لتعود وتتوسع بعد قيام عناصر الأمن بقتل عدد من المتظاهرين المدنيين.

تشكلت في مدينة ديرالزور العديد من الفصائل المسلحة قامت باستهداف مقار أمنية وحواجز  تابعة للحكومة السورية رداً على حملات الاعتقال وقتل المدنيين. توسعت العمليات العسكرية للفصائل وفي حزيران/يونيو 2012 اقتحمت القوات النظامية السورية المدينة للمرة الثانية حيث قصفت الأحياء بمختلف أنواع الأسلحة.

وسّعت فصائل المعارضة السورية سيطرتها على أحياء مدينة ديرالزور في الوقت الذي أخذت طائرات القوات النظامية بقصف الأحياء بشكل مستمر وعشوائي.

تسبب القتال والقصف العنيف بنزوح مئات آلاف المدنيين من أحياء مدينة ديرالزور باتجاه ريف المحافظة ومحافظات أخرى كما تسبب بقتل وإصابة المئات وتدمير آلاف المنازل والأبنية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

في تموز من العام 2014 سيطر تنظيم الدولة على الأحياء الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية بشكل كامل كما سيطر على كافة المناطق الخارجة عن سيطرة القوات النظامية.

في نهاية العام 2017 استعادت القوات النظامية السورية وبدعم مباشر من سلاح الجو الروسي ومليشيات أجنبية السيطرة على كامل مدينة ديرالزور إضافة إلى استعادة السيطرة على المدن والبلدات الواقعة جنوب نهر الفرات.

 

حي كنامات:

يقع حي كنامات شرقي مدينة ديرالزور وتعرض لدمار كبير نتيجة استهدافه من قبل القوات النظامية وحلفائها على مدار 6 سنوات

قامت طائرات حربية باستهداف الحي بتاريخ 27 آذار/مارس 2016 ما أدى إلى مقتل 7 مدنيين بينهم 5 نساء وطفلة ودمار كبير في الحي.

التقت منظمة العدالة من أجل الحياة بكل من السيد عبدالله طعمة والذي قُتلت والدته وشقيقه وشقيقته نتيجة القصف والسيدة أم محمود (اسم مستعار) والذين كانا شاهدين على القصف وتحدثا عن تفاصيله كما تحققت المنظمة من الشاهد عبدالله من بعض صور القصف الذي استهدف الحي.

 

لم أرَ سوى الدمار:

يقول الشاهد عبدالله والذي قتل عدد من أفراد عائلته نتيجة القصف:” بتاريخ 27 آذار/مارس 2016 الساعة العاشرة وعشرين دقيقة صباحاً كنت في بيت أختي مع أمي  وأخي إضافة إلى امرأة أخرى وطفلتها، سمعنا صوت طائرة في الأجواء وهو أمر روتيني حيث الطائرة تقوم بالتحليق بشكل يومي في أجواء المدينة، قامت الطائرة بإلقاء ما يقارب ال 20 صاروخ”. يكمل عبدالله:” سقط أحد الصواريخ على منزل أختي في هذه اللحظة لم أعد أشعر بمن حولي، تحول النهار إلى ظلام دامس ورأيت المنزل وهو مهدم”.

لم يستطع عبدالله مشاهدة كل ما حوله بسبب ما أثاره القصف الكثيف من غبار وبسبب الركام. يقول عبدالله:” شاهدت أمي وأختي وأخي وقد قتلوا كما قتلت الطفلة  وكانت أمها مصابة وتتنفس بصعوبة”.

تجمع أهالي الحي لمحاولة نقل المصابين إلى المستشفى، لم يصدق عبدالله بعد أنه مازال على قيد الحياة، خرج من المنزل وطلب من أحد المتجمعين من أبناء الحي نقله إلى المستشفى.

يكمل عبدالله شهادته:” وأنا على طريق المستشفى جاءت سيارة تابعة لتنظيم الدولة بسرعة حاولنا الابتعاد عنها فوقعنا على الأرض ولم نصب بأذى، أكملنا طريقنا إلى المستشفى ووصلنا إلا أنني لم أكن أشعر تماماً بما يحدث من حولي”.

حول الصعوبات التي واجهها عبدالله في المستشفى يقول لمنظمة العدالة من أجل الحياة:” كانت إصابتي في يدي وبدأ الأطباء بإجراء عمل جراحي، رغم أنني تحت التخدير إلا أنني كنت أسمعهم يتكلمون ويقولون أنهم لا يستطيعون إجراء العملية ويجب نقلي إلى مدينة الميادين، صحيت من التخدير وهم مازالو يقومون بعملهم فصاروا يتحدثون معي ويطلبون مني الاسترخاء”.

نقلت من مستشفى فارمكس في مدينة ديرالزور بسيارة إسعاف باتجاه مدينة الميادين وكانت معي في سيارة الإسعاف المرأة التي أصيبت في منزلنا حيث كانت لا تزال على قيد الحياة، أصبت في كل جسدي  إلا أن الإصابة الأخطركانت في كف يدي اليمنى”.

طعمة خالد الطعمة أحد ضحايا القصف-تم التحقق من صحة الصورة من شقيقه الشاهد عبدالله طعمة

 

عائشة عبد الواحد الحاج خضرأحد ضحايا القصف ووالدة الشاهد عبدالله–تم التأكد من صحة الصورة من الشاهد عبدالله

 

أم محمود (اسم مستعار) من سكان الحي حيث يقع منزلها في الحارة التي استهدفها الطيران. قالت أم محمود لمنظمة العدالة من أجل الحياة:”لم أسمع صوت لطائرات  في الجو ولكنني سمعت صوتاً يقترب بسرعة كبيرة باتجاهي، تبين لي أنها عدة صواريخ استهدفت منازل في الحارة، لم أعد أرى شيئاً بسبب الغبار الذي اثاره القصف، خرجت لأشاهد ما يحدث فلم أرَ سوى الدمار ومنعني عناصر من تنظيم الدولة من الاقتراب وطلب مني أحدهم بطانيات لنقل الإصابات”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورتان  للمنزل الذي قتلت فيه عائلة الشاهد عبدالله طعمة- تم التحقق من الصورة من الشاهد عبدالله

 

تقول أم محمود عن مشاهداتها:” شاهدت 3 أشخاص وقد فارقوا الحياة بسبب القصف وهم طعمة وكانت إصابته في رأسه ولم يتم إسعافه ، فقط وضع على الرصيف، وغزوة (شقيقة طعمة) وعائشة (والدة كل من طعمة وغزوة وعبدالله) وكان رأسهما متفجر وتوفيتا، أصيب عدد كبير من المدنيين وتم نقل الجزء الأكبر منهم بالدراجات النارية حيث لم تكفي سيارة الإسعاف”.

تكمل أم محمود شهادتها:”سبب القصف دماراً كبيراً حيث دمرت بيوت ومباني بأكملها، استمر القصف حتى المساء مستهدفاً عدة أحياء في المدينة، تجمع أهالي حارتنا في قبو منزلنا خوفاً من القصف ثم تفرقوا خشية استهداف القبو وهم متجمعين فيه، اضطررت  للذهاب إلى منزل لأحد أقاربنا بسبب استمرار القصف”.

وثقت منظمة العدالة من أجل الحياة مقتل 7 أشخاص نتيجة القصف وهم:

1-عائشة عبد الواحد الحاج خضر.

2-غزوة خالد طعمة.

3-طعمة خالد طعمة.

4-إيناس عباس العلوان.

5-الطفلة هديل عطالله العلوان.

6-صبحية الهزاع.

7-حلا محمود الهزاع.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق