“باعوا كل ما يملكون من أجل خبر عن ابنهم …”

قصّة المختفي أحمد مصطفى عرفات على يد الأمن السياسي

 

المختفي أحمد مصطفى عرفات المولود في معرّة النعمان العام 1979، ودرس فيها حتّى حصل على الشهادة الإعداديّة، كان يعيش في ريف دمشق ويعمل في محلٍ لبيع اللحوم في منطقة عسال الورد غرب مدينة يبرود، وهو متزوّج ولديه أربعة أطفال هم سعاد التي تبلغ 13 عاماً، وخديجة التي تبلغ 10 أعوام، وآلاء التي تبلغ 7 أعوام، وريان التي تبلغ 4 أعوام.

 

تحدّث مصطفى عرفات [1]لسوريّون من أجل الحقيقة والعدالة عن قصّة اختفاء ابنه أحمد وأفاد أنّه في تاريخ 15 كانون الثاني/يناير من العام 2013، سافر أحمد إلى مدينة دمشق لشراء بعض اللحوم ولكنّه لم يعد إلى المنزل حتّى هذه اللحظة. ممّا دفع بأهله إلى البحث عنه في المشافي بداية، مستبعدين إمكانيّة اعتقاله حيث أنّه لم يكن لديه أيّة نشاطاتٍ سياسيّة من أي نوع. ولاحقاً وبعد عدم الوصول إلى أي معلومة حول أحمد وكّل ذووه محامياً من أجل ملاحقة الموضوع، حيث توصّل المحامي إلى أنّه محتجز في فرع الأمن السياسي بدمشق، وأنّه كان قد اُعتقل على حاجزٍ تابعٍ للأمن السياسيّ يدعى بحاجز “التل” في مدينة التل بريف دمشق، بتهمة التحريض على النظام.

 

ومن أجل الإفراج عن أحمد طلب المحامي الذي وكّلته العائلة مبلغاً ماديّاً كبيراً (أربعة ملايين ليرة سوريّة أي ما يقارب الـ25,000$ دولار أمريكي آنذاك) ولكن لم يكن هذا المبلغ متوافراً لدى العائلة ولم يستطيعوا الوثوق بذلك المحامي ولا حتّى بوساطات/سماسرة أخرى عرضت الشيء نفسه على ذويه، والجدير بالذكر أنّه حينها كانت “أتعاب  المحامي” قد تخطّت مبلغ (السبعمائة ألف ليرة سوريّة أي ما يقارب الـ5000$ دولار أمريكي آنذاك) والتي استدان أهل أحمد الجزء الأكبر منها.

 

كان لغياب أحمد أثر كبير جدّاً على عائلته، فقد كان هو المعيل الوحيد لأسرته، وبسبب انشغال والده بالبحث عنه اضطر للانقطاع عن العمل، فغدت أسرة أحمد وأسرة والده بدون أيّ معيل، واضطرّت العائلة إلى بيع كلّ ممتلكاتها، والعودة إلى مدينة معرّة النعمان في محافظة إدلب بالشمال السوري.

 

وبحسب والد أحمد فإنّه ومنذ سنةٍ تقريباً (في العام 2016) تواصل معهم أحد المعتقلين المُخلى سبيلهم من أحد مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنيّة السوريّة، وأخبرهم أنّه قضى سبعة أشهر مع أحمد في سجن صيدنايا العسكري، وكانت هذه آخر معلومة وصلت لأهل أحمد، وحتّى هذه اللحظة لم يتوصّلوا إلى معرفة أيّ معلومات أخرى.

 

 

 

 

وبحسب الباحث الميداني لمنظّمة سوريّون من أجل الحقيقة والعدالة -والذي أجرى اللقاء- فإنّ علامات الإرتباك كانت ظاهرة على والد أحمد، وبدى عليه حجم المصيبة التي وقعت بهم بها نتيجة اعتقال ولده، حيث قال في هذا الصدد:

 

لقد كان لغياب أحمد أثر نفسي كبير علينا، وكلما حاولنا تناسي الموضوع ولو لوهلة يذكّرنا أطفاله الصغار به من خلال ترديد كلمات مثل (نريد أبانا.. أين أبي) فيبدأ الجميع بالبكاء والنحيب، وكأن أحمد كان قد اعتقل للتو، وبتنا دائماً نفكّر في مصيره، هل تمّ قتله؟ أم هل سوف يُفرج عنه قريباً؟ ويتراود إلى أذهاننا الكثير من التساؤلات، فتتجدد مصيبتنا كل يوم.”

 

لم يكن والد أحمد من أصحاب الدخل العالي، ليوفر مبلغ الأربعة ملايين ليرة سورية التي طلبها المحامي والوسطاء من أجل الإفراج عن ولده، ولم يكن لزوجة أحمد أي مصدر دخل سوى أهل زوجها وبعض الجمعيات الخيريّة التي تعطيها ما يسد جزء صغير من احتياجات أسرتها، وباتوا يعيشون في فقر مدقع عكس ذلك على حياتهم اليوميّة فمنزلهم يخلو من الأثاث تقريباً ولا يستطيع الأطفال ارتداء ملابس جديدة.

 

ومازالت زوجة أحمد وأطفالها يعيشون في منزل أهل أحمد إلى الآن، على أمل أن يتمّ الإفراج عنه ويعود إلى حياته الطبيعيّة.

[1]  أجريت المقابلة في تاريخ 20 تمّوز/يوليو من العام 2017 في منزل الوالد مصطفى عرفات في معرّة النعمان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى