لن يلتئم جرح الشهيد إلا إذا شبعت ريم

 سامر العاني: كلنا شركاء
 
«ابنتي لماذا تبكين؟؟ مابكِ؟؟»… «أنا جائعة ياأمي… لايوجد لدينا طعام»… وانقطعت المكالمة بسبب ضعف شبكة الاتصالات.
يظن القارئ للوهلة الأولى أنه فيلم مصري أو سوري أو هندي حتى، من تلك الأفلام التي تعرض على القنوات الفضائية، ولن يتبادر إلى ذهنه أنها مكالمة حقيقية جرت بين طالبة تقيم ببيت جدها في حي الجورة بدير الزور، الذي تسيطر عليه قوات النظام، وبين والدتها التي تقيم في مدينة دمشق، وتتصل للاطمئنان عن دراسة ابنتها بين الفينة والأخرى.
ريم.. ليست مؤيدة للنظام أو واثقة به، وليست من الفئة الصامتة أيضا، بل كانت طالبة في الصف الأول الثانوي عندما قامت الثورة، خرجت هي وأخوتها يهتفون للحرية في أغلب المظاهرات، تعرفها ساحة الحرية جيداً، ويشهد لها دوّار المدلجي، بل ويقسم على ذلك دم أخيها الذي استشهد في إحدى مظاهرات عام 2011.
أحياء دير الزور الواقعة تحت سيطرة النظام، والتي يفرض عليها تنظيم الدولة حصارا خانقا
منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لايجد سكّانها مايسدّون رمقهم به، لا طعام متوفر ولا دواء، ولا حتى مياه أو كهرباء، أمّا جنود النظام وشبيحته في الأحياء نفسها لاينقصهم شئ، فطائرة اليوشن لم تتوقف عن الهبوط في مطار دير الزور بشكل أسبوعي، حاملة كافة احتياجاتهم.
«ليس من أجل هذا ضحّى ولدي بدمه…. هذه ليست ثورتنا» تقول والدة ريم، والتي تشعر الأن بأن دم ابنها ضاع هدرا، وتشعر بالحزن على أن الثورة التي نادت بالحرية وبالعيش الكريم انحرفت عن مسارها، «كيف لشخص أن يقتل ويحاصر من كان يسير إلى جانبه ويهتف معه في المظاهرات سابقا» تضيف والدة ريم، حيث يظهر من خلال نبرات صوتها أنها آسفة لما آلت إليه الثورة اليوم. 
لماذا يحاصر الثوار اخوتهم المدنيين بينما يدعم النظام جنوده وشبيحته
تقول ورنة من الحزن تعانق صوتها « لماذا يحاصر الثوار اخوتهم المدنيين بينما يدعم النظام جنوده وشبيحته، هذه ليست أخلاق الثورة والثوار، لازلت أذكر كيف كان الثوار في بداية الثورة، محبتهم لبعضهم ولأبناء بلدهم تملأ عيونهم الجميلة، ماذا جرى، لماذا كل هذا الكره لبعضهم البعض».
تتحدث أم ريم وكأنها انتقلت إلى عالم آخر، غريبة عنه وغريب عنها، العنصرية والكره هو مايسود الآن، ثم تضيف إن هذا الذي يجري اليوم لايمكن أن يكون إلا من صناعة النظام نفسه، فلا مصلحة لأحد أن يزرع الكره بين المدنيين والثوار سوى النظام وأجهزة مخابراته التي تمرست على مدى خمسة عقود في زرع الطائفية وخلق التناحر بين مكونات الشعب السوري.
 
سكّان الجورة والقصور ليسوا شبّيحة للنظام :
أجهشتْ بالبكاء بعد غصّة طويلة حبست فيها دموعها، أجهشت بالبكاء عندما قالت «سكّان الجورة ليسوا شبيحة للنظام، هم يجلسون في بيوتهم التي يملكونها لا في بيوت النظام، هم ثوار، أبناؤهم ثوار وشهداء، هل نسيتم؟؟ هل نسيتم أن أكبر مجزرة في دير الزور جرت على أهل الجورة والقصور؟؟ هل نسيتم عندما قتل عناصر الفرقة الرابعة التابعة للنظام أكثر من 400 شخصا فيها خلال يوم واحد؟؟ هؤلاء شهداء قتلوا ذبحا وحرقا وبالرصاص، هل نسيتم عائلة خرّيط وعائلة صليبي وعائلة هنداوي وغيرهم الكثير قتلوا على يد النظام يوم الثلاثاء الأسود، هؤلاء يموت اليوم أبناؤهم جوعا وحصاراَ».
صمتت ام ريم قليلا، وكأنها تحاول أن تتماسك من جديد، وعادت لتتذكر كلمات ريم «أنا جائعة…. لا يوجد لدينا طعام»، ولتتذكر ابنها الشهيد بنفس الوقت، لتختم محادثتنا بكلمات تدمي القلب حين قالت: «روح ابني الشهيد تتعذب الآن، ولن يرتاح في قبره حتى تأكل اخته، لن يلتئم جرح الشهيد إلا إذا شبعت ريم».
http://www.all4syria.info/Archive/206459
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق