في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد ثمانية أيام على فرار بشار الأسد وانهيار نظامه أمام تمدد عملية “ردع العدوان” التي قادتها فصائل معارضة بقيادة “هيئة تحرير الشام”، طرحت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ما أطلقت عليه اسم “مبادرة الحوار السوري” مؤكدة على أهمية التعاون بين الإدارة الذاتية الديمقراطية والإدارة السياسية في دمشق (الاسم المتعارف عليه للسلطات الجديدة في دمشق في تلك الفترة) لبناء سوريا الجديدة. خلال الأسابيع التي تلت ذلك توالت تصريحات وتسريبات صحفية من الطرفين تؤكد أن المفاوضات جارية وأن هناك رغبة في التوصل إلى اتفاق سلمي وتجنب الحل العسكري، وهو ما يتوافق أيضاً مع تقديرات عامة للرأي العام والتحركات الشعبية في شمال شرق سوريا وغيرها من المناطق السورية.
يواجه المسار التفاوضي العديد من العثرات والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية، وتبرز ضمنه عدة ملفات شائكة من أهمها الاندماج العسكري لقوات قسد في الجيش السوري الجديد، وإدارة الموارد الطبيعية بما فيها حقول النفط، وقضايا التمثيل السياسي والإداري لسكان المنطقة في عملية المفاوضات ذاتها أو في أي اتفاق قد ينتج عنها.
ترتبط هذه الملفات وغيرها ارتباطاً وثيقاً بالنقاشات حول شكل الحكم وتوزيع السلطات والصلاحيات الإدارية، خاصة مع أخذ تاريخ المنطقة وتركيبتها السكانية، وكذلك تجربة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا خلال السنوات الأخيرة، بعين الاعتبار. حيث قدمت الإدارة الذاتية نموذجاً حوكمياً قائماً على آليات الحكم المحلي الذاتي وإدارة التنوع يختلف عن النماذج الحوكمية الأخرى التي عرفتها سوريا خلال مرحلة النزاع وماقبله، ويشكل عاملاً أساسياً يحكم سير المفاوضات حول مستقبل المنطقة وهياكلها العسكرية والمدنية والإدارية، ومستوى تنسيقها أو اندماجها مع الهياكل الوطنية السورية المقابلة لها.
في هذا الإطار تطرح هذه الورقة بعض التصورات والأفكار من قبل مجموعة من الشخصيات الفاعلة في الشأن العام في كل من القامشلي والرقة ودير الزور حول النموذج الأمثل للإدارة المحلية لهذه المناطق، بما في ذلك النظر في الأولويات والآليات الممكنة لتطبيقها، وتقدم بناء على ذلك تصوراً مقترحاً لهذا النموذج والمحددات والاعتبارات المتصلة به.
تأتي هذه الورقة في إطار تدخلات على مسارات متعددة تقوم بها منظمة العدالة من أجل الحياة بغرض رفد النقاشات العامة وتقديم أساس معرفي وتقني لجهود المناصرة والتأثير على صناع السياسات بما يعزز من مساحات المشاركة السياسية والمدنية؛ وتعتبر بذلك مكملة لسلسلة أوراق أخرى تتطرق لمواضيع حوكمية وخدمية وسياسية مختلفة.
لقراءة الورقة كاملة: الإدارة المحليّة في شمال شرق سوريا تجربة الماضي وتصوّرات المستقبل



