وفي هذا السياق، تبرز مناطق الإدارة الذاتية بوصفها من أكثر الملفات تعقيداً، إذ تتطلّب حلولاً إدارية وأمنية دقيقة تراعي التنوع العرقي والديني، وتضمن الشمولية وعدم إقصاء أي من المجتمعات المحلية. وقد نصّ الاتفاق الموقّع مع الحكومة المؤقتة في دمشق على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية، على أن تعمل اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق خلال مدة لا تتجاوز نهاية العام الحالي ، وهي فترة تعبّر عن إدراك واضح بأن عملية الدمج هذه تتطلب حلولاً تفصيلية تراعي حساسية المكوّنات الاجتماعية وخصوصية المؤسسات العاملة في كلّ من الحسكة والرقة ودير الزور، بالإضافة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مركز مدينة حلب ومنطقة عفرين. حيث أن الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه في مدينة حلب، والذي يشمل انسحاب وحدات حماية الشعب التابعة لقسد إلى مناطق شرق الفرات وتسليم إدارة قطاع الأمن لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) بالتنسيق مع الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية، يمثل خطوة هامة في تطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين في 10 آذار من العام الجاري. إذ أنّ هذا الاتفاق ليس مجرد ترتيب أمني، بل يعتبر تجربة رائدة قد تحدد ملامح المراحل المقبلة من التعاون . حيث يُعد تسليم إدارة حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى قوى الأمن الداخلي بمثابة اختبار مهم للآليات التنفيذية والتعاون المشترك الذي من شأنه أن يبلور خطوات التنفيذ القادمة ويؤسس لعملية تحول شامل تشمل المؤسسات الخدمية الأخرى. هذا النموذج يُظهر الأهمية البالغة لإدارة الأمن الداخلي كركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمان، وحجر الأساس لأي تحوّل لتعزيز السلم الأهلي والتغيير نحو نظام أكثر ديمقراطية.
لقراءة الورقة كاملة: الحوكمة اللامركزية لقطاع الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا بعد سقوط الأسد نحو شراكة فعالة مع المجتمعات المحلية



