شاركت منظمة العدالة من أجل الحياة في اللقاء الذي عقده الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في دمشق بتاريخ 26 تموز/يوليو 2026.
وخلال اللقاء، أكدت المنظمة في كلمتها على أن حماية الحيز المدني تمثل ركيزة أساسية لنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا، مشددةً على أهمية تمكين المجتمع المدني كشريك فاعل في صنع السياسات، وتعزيز العدالة الانتقالية، وبناء السلام، وترسيخ سيادة القانون.
كلمة المنظمة:
معالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش،
شكراً لكم على إتاحة هذه الفرصة.
أود أن أتحدث اليوم عن قضية مركزية في مستقبل سوريا، وهي الحيز المدني ودور المجتمع المدني في المرحلة الانتقالية.
لقد فتحت التحولات السياسية في سوريا نافذة تاريخية لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، والانتقال نحو دولة تحترم الكرامة والحقوق والحريات، وتقوم على المشاركة والمساءلة وسيادة القانون. وفي هذه المرحلة، يرتبط الحيز المدني بشكل مباشر بالعدالة الانتقالية، وحقوق الإنسان، والحوكمة، والتماسك المجتمعي، وبناء السلام وإعادة الإعمار.
ويلعب المجتمع المدني دوراً محورياً في هذه المسارات، ليس فقط من خلال المشاركة، بل أيضاً عبر تفعيل الرقابة والمساءلة الشعبية على أداء مؤسسات الدولة، ورصد احتياجات المجتمعات المحلية، ونقل صوتها ومطالبها إلى صناع القرار. لذلك، فإن ضمان مشاركة الضحايا والنساء والشباب والشابات والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، أمر أساسي لنجاح المرحلة الانتقالية.
ورغم الانفتاح النسبي، ما يزال الحيز المدني هشاً، في ظل قوانين وإجراءات تحد من قدرة المنظمات والمبادرات المدنية على العمل باستقلالية ومرونة. كما أن المجتمع المدني لا يزال يُنظر إليه أحياناً كمقدم للخدمات أو منفذ للمشاريع، بينما هو شريك أساسي في صنع السياسات، وصوت للمجتمعات المحلية، وفاعل في بناء السلام وتعزيز الشفافية والمساءلة.
ومن هنا، نرى ثلاثة مسارات أساسية:
أولاً، إقرار إطار قانوني مرن يضمن حرية تكوين الجمعيات، ويبسط إجراءات التسجيل والتمويل، ويحمي الناشطين/ات والفاعلين/ات المدنيين/ات، ويدعم المبادرات الشبابية.
ثانياً، إنشاء آلية تشاور دائمة بين الحكومة والمجتمع المدني، تضمن المشاركة الحقيقية في صياغة الدستور، وقوانين الإدارة المحلية، ومسارات العدالة الانتقالية والسياسات العامة، وتعزز الرقابة المجتمعية على أداء مؤسسات الدولة.
وثالثاً، تعزيز دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للمجتمع المدني السوري، تقنياً ومالياً، وضمان مشاركته المباشرة والشفافة في المرحلة الانتقالية، مع الحفاظ على استقلاليته وملكيته الوطنية.
إن حماية الحيز المدني ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة لبناء سلام مستدام وانتقال سياسي حقيقي، وإرساء دولة قانون تحترم حقوق جميع السوريين.
نريد أن تكون هذه المرحلة فرصة لبناء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، تقوم على المشاركة والثقة والمساءلة، وأن يكون للمجتمع المدني دور حقيقي في رسم مستقبل سوريا.
وشكراً لكم.



