يوسف وهبة
في سياق مشروع منظمة العدالة من أجل الحياة تحت عنوان “مواطنون من أجل سيادة القانون”، تم تحديد “الإصلاح القضائي” كأحد العناصر الرئيسية لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، والتي تتطلب مشاركة مجتمعية في تحليلها والتوصية بخصوص مساراتها العملية.
يشكل إصلاح النظام القضائي ركيزة أساسية في عملية الانتقال الشامل نحو السلام والمساءلة وسيادة القانون في سوريا. فبعد عقود من الاستبداد وعدة سنوات من النزاع المستمر والتآكل التدريجي لثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، يواجه قطاع العدالة تحديات كبيرة تتجاوز مجرد النواقص الفنية، لتشمل الجوانب السياسية والاجتماعية والدستورية. تستند هذه الورقة إلى نتائج خمس حلقات نقاش في مناطق مختلفة في سوريا شارك فيها فاعلون منوّعون بمن فيهم المختصون القانونيون ونشطاء المجتمع المدني وممثلو المجتمع المحلي، بهدف تحديد سبل عملية للإصلاح ضمن إطار العدالة الانتقالية.
تُسلّط ورقة السياسات هذه الضوء على الحاجة الملحة لإصلاح النظام القضائي في سوريا، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الانتقالية والسلام المستدام وسيادة القانون. استنادًا إلى مناقشات حلقات النقاش، تُحدد الورقة الأولويات العاجلة، مثل إقالة القضاة المتورطين في الفساد، وتعزيز استقلال القضاء، وإرساء إجراءات شفافة لاستعادة ثقة الجمهور. كما تؤكد على أهمية اتباع منهجية تدريجية في الإصلاح، بدءًا من إعداد إطار دستوري جديد واتخاذ تدابير لبناء الثقة على المدى القريب، وصولًا إلى إعادة هيكلة المؤسسات تدريجيًا. وتشدد الورقة أيضًا على الدور المزدوج للمجتمع الدولي: توفير الخبرة الفنية والتدريب والإشراف، مع ضمان أن يبقى الإصلاح بقيادة السوريين. ومن خلال الجمع بين المشاركة الشاملة وآليات المساءلة والدعم الدولي، تهدف التوصيات إلى وضع أسس نظام قضائي نزيه ومحايد ويلتزم بحقوق الإنسان، قادر على معالجة انتهاكات الماضي ومنع حدوث انتهاكات في المستقبل، ويؤسس لمجتمع قائم على سيادة القانون.
يمكن تلخيص التوصيات الرئيسية الناتجة عن نقاشات المشاركين فيما يلي:
- إعادة بناء استقلال القضاء وسلامته: وضع آليات شفافة لتعيين القضاة والمدعين العامين، مع التأكد من استبعاد أي شخص متورط في الفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان، وأن يتم التعيين بناءً على الكفاءة والنزاهة.
- اتباع استراتيجية إصلاحية تدريجية: البدء بالإصلاحات من خلال إجراءات بناء الثقة قصيرة الأجل، مثل نشر القرارات القضائية، وتطبيق نظم إلكترونية في المحاكم، وتعزيز الحماية القانونية للمحامين، قبل الانتقال إلى إعادة هيكلة دستورية وإدارية أعمق.
- تعزيز دور المجتمع المدني: تمكين منظمات المجتمع المدني المحلية ونقابات المحامين ومنظمات حقوق الإنسان للمشاركة في الرقابة والتدريب والدعوة، مما يعزز ثقة الجمهور ويضمن أن تعكس الإصلاحات احتياجات مختلف فئات المجتمع.
- دمج آليات العدالة الانتقالية: إدماج إصلاح القضاء ضمن إطار أوسع للعدالة الانتقالية، من خلال معالجة انتهاكات الماضي، وحماية الضحايا والشهود، وإنشاء آليات للمساءلة تمنع الإفلات من العقاب وتعزز المصالحة.
- استثمار الدعم الدولي دون المساس بالوكالة والقيادة الوطنية: الاستفادة من التجارب الدولية والخبرات الفنية من الشركاء الدوليين، مع الحفاظ على قيادة سوريا لعملية الإصلاح. ينبغي للمجتمع الدولي تقديم التدريب وبناء القدرات والرقابة، مع تجنب فرض أجندات خارجية.
لقراءة الورقة كاملة: الإصلاح القضائي في سوريا



