وضعوا السكين على رقبتي لإجباري على الاعتراف

التقت منظّمة العدالة من أجل الحياة بالسيد عبدالله الجوهري للحديث عن اعتقاله في سجون تنظيم الدولة في ديرالزور في عام 2015.

عبدالله الجوهري من مواليد 1994 من مدينة ديرالزور حي الموظفين، اعتقل بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وأُفرِج عنه بعد حوالي شهرين.

 

مقدّمة:

اعتقال الخارجين من الأحياء المحاصرة:

في 5 كانون الثاني/يناير 2015 فرض تنظيم الدولة حصاراً خانقاً على الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات النظامية في مدينة ديرالزور أُغلقت فيه كافة المنافذ البريّة والمائيّة ومنعت دخول السيارات المحمّلة بالمواد الغذائية الأمر الذي أدى إلى شبه انعدام المواد الغذائية والأدوية.

 

الوضع الحالي في ديرالزور:

استمر الحصار حتى تمكّنت القوات النظاميّة وبدعم من القوات الروسيّة ومجموعات عسكرية من استعادة السيطرة على المدن والقرى الواقعة جنوب نهر الفرات وانسحاب التنظيم من محيط الأحياء المحاصرة.

 

عشرات الأشخاص مجهولي المصير:

خلال السنة الأولى من الحصار كان التنظيم يسمح لكل من يخرج من الأحياء المحاصرة بالمرور من مناطق سيطرته ولكنّه كان يعتقل العشرات خاصة الشباب قبل أن يمنع التنظيم خروج المدنيين تماماً في بداية عام 2016 بعد سيطرته على ضاحية البغيلية القريبة من الأحياء المحاصرة ديرالزور.

لا يزال مصير عشرات من الشبان الذين اعتقلهم التنظيم بعد خروجهم من الأحياء المحاصرة مجهولاً حتى الآن.

 

دعه يموت:

الخروج من ديرالزور:

يتحدّث الشاهد عبد الله الجوهري عن أسباب خروجه من مدينة ديرالزور:” بعد أن حاصر تنظيم الدولة الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات النظاميّة في مدينة ديرالزور نقصت المواد الغذائيّة والمياه بشكل كبير وانقطعت الكهرباء وصارت الحياة في هذه الأحياء صعبة، لم يكن النظام يسمح بخروج الشباب، اضطررت على الاستعانة بمهرب والخروج يوم الجمعة الموافق 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2015″.

 

الاعتقال من قبل التنظيم:

يقول الجوهري:”بعد خروجي من الأحياء المحاصرة مع مجموعة من الأهالي تجاوزنا حاجز التنظيم في بلدة عياش في ريف ديرالزور الغربي أوقفنا حاجز آخر تابع لهم على بعد حوالي 10 كم من الحاجز الأول قاموا بتفتيشنا وتفتيش هواتفنا المحمولة اقتادونا إلى سجن  في بلدة التبني ثم عزلوا الرجال عن النساء، سمحوا للنساء بالمغادرة وأبقوا على الرجال، بعدها جلبوا سيارة نوع (فان) وركبنا فيها جميعاً وأجبرونا على وضع قماشات سوداء على أعيننا”.

نقل التنظيم المعتقلين إلى سجن في بلدة التبني، كانت التهم الموجهة لهم هي المشاركة في الانتخابات والتطوع في صفوف الدفاع الوطني (وهو مجموعة عسكرية تابعة للقوات النظاميّة السوريّة) والخروج في مسيرات مؤيدة للسلطة السوريّة.

 

سجن التبني:

يتألف السجن من 4 غرف كل غرفة فيها ما بين 25 إلى 30 شخص وكلما ازدحم المعتقل يُخرج التنظيم مجموعة من المعتقلين ويقوم بنقلهم إلى مناطق أخرى.

يقول الشاهد عبدالله:”علقوني من يداي لمدة يومين وكنت بلا ثياب ويكبون علي المياه وكان الجو بارداً، في اليوم التالي استدعوني إلى التحقيق وكنت معصوب العينين، سألوني في حال شاركت بالانتخابات في مناطق سيطرة القوات النظاميّة، وعندما نفيت المشاركة ضربوني، كانوا كلما سألوني ونفيت يضربونني، استمروا في ضربي حتى حان موعد الصلاة، لم أكن أستطع الذهاب للوضوء من شدة الضرب، استمر التعذيب بعد الصلاة وطالبوني بالاعتراف بالمشاركة بالانتخابات وحضور مؤتمرات في الأحياء المحاصرة على الرغم من أنّني لم أفعل ذلك مطلقاً”. يُكمل عبدالله:”ضربوني على حلقي ولم أعد أستطع التنفس ولا الوقوف على قدماي، أدى الضرب المستمر الى ألم في بطني ورغم مطالبة المعتقلين لعناصر التنظيم بنقلي الى المستشفى كانوا يقولون دعه يموت. كنت أبكي من شدة الألم، بعد حوالي 10 أيام نقلوني الى مستوصف قريب من المعتقل”.

أثناء التحقيق هدد عناصر التنظيم عبدالله بالتصفية، تارة بوضع المسدس على رأسه وتارة أخرى بوضع السكين على رقبته، وكانوا يمنعوني حتى من الصراخ.

يُكمل عبدالله شهادته:” وصلت إلى حالة تمنيت فيها الموت في سبيل الخلاص من هذا العذاب النفسي، اعترفت بكل ما طلبوه مني ورغم ذلك كذبوني”.

فقد عدد من المعتقلين مع عبدالله توازنهم العقلي وصاروا يقولون كلاماً غير مفهوم ويكلمون أنفسهم طوال الوقت نتيجة الضرب الشديد الذي تعرّضوا له.

يقول عبدالله:”كانوا يحاولون تثبيت التهم على كل شخص معتقل لديهم بغض النظر عن حالة المعتقل، كان معنا مرضى قلب وآخرين يعانون من إعاقات جسدية ومع ذلك كان التنظيم يضغط عليهم”.

ومن أساليب التخويف التي ذكرها الشاهد لمنظّمة العدالة قيام عناصر التنظيم بوضع المعتقل في غرفة مظلمة وما أن يشعل الضوء حتى يرى دماء على الأرض  والبدلة البرتقالية المخصصة للاعدامات.

 

أشخاص خرجوا ولم يعودوا:

بعد تحقيق وتعذيب لمدة 22 يوم في سجن التبني نقل التنظيم عبدالله إلى  سجن في قرية الصالحية بالقرب من مدينة ديرالزور، حيث حقّق معه قاضي يدعى أبو عبدالله الكويتي.

يقول عبدالله الجوهري عن اعتقاله في سجن الصالحية:”كنا نعرف الوقت من خلال الصلاة، عندما يقول لنا السجان “قوموا صلوا المغرب فنعرف أنّنا في المغرب،وفي هذا الوقت وبشكل يومي ينادي عناصر التنظيم على مجموعة من المعتقلين وبعد خروج هؤلاء المعتقلين بدقائق قليلة نسمع صوت رصاص بما يوحي أنّهم قاموا بإعدامهم إلّا أنّ المعتقلين الذين جاؤوا قبلي كانوا يقولون أن أصوات الرصاص للتخويف وليس شرطاً أنهم نفذوا عمليات إعدام”.

يذكر عبدالله لمنظّمة العدالة من أجل الحياة بعض من هذه الأسماء:” قاضي من ديرالزور كنيته حيزة ومعه ابنه اسمه هاني، كانوا في الزنزانة المجاورة وسمعت عناصر التنظيم وهم ينادونهم. ونفس الحالة تكررت مع شخصين من عائلة عكل من دير الزور”. ويقول عبدالله أنّ صديقه وابن عمه الذين كانا معه في نفس المعتقل لا يعرف شيئاً عن مصيرهما حتى الآن.

 

الدورة الشرعية:

بعد 10 أيام في سجن الصالحية نقل التنظيم عبدالله مع مجموعة من المعتقلين إلى بلدة الشميطية في ريف ديرالزور الغربي حيث حضروا دورة شرعية مغلقة. يقول عبدالله:”بقيت في الدورة مدة 25 يوم، وضعونا في مبنى فيه 5 غرف كبيرة وكنا حوالي 150 شخص مدنيين وعسكريين من الجيش الحر وجبهة النصرة وأحرار الشام”. يكمل الشاهد:”ركّزت الدورة على الجهاد في محاولة لإقناع الموجودين بالانتساب للتنظيم، في أحد الأيام جاءني أحد العناصر لإقناعي بالانتساب لهم وقال لي إنهم سيعطوني أموال وسيارة ويزوجوني. وانّهم لن يرسلوني إلى القتال”.

 

الإفراج:

يقول عبدالله عن الإفراج عنه:” بعد انتهاء دورة الاستتابة المغلقة أفرج التنظيم عني، توجّهت الى الرقة وتشكلت عندي حالة خوف شديد منهم. وفي الرقة لم أكن أخرج إلا للضرورة وذلك لتجنب مشاهدة عناصر التنظيم. ولم أستطع الخروج من الرقة إلا عن طريق مهرب”.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق